مع هبوط بيتكوين دون 60 ألف دولار وتراجع سهم Strategy بأكثر من 70% من قمته، عاد الجدل حول ما إذا كانت الشركة قد تتحول إلى نسخة جديدة من رهان مفرط الرافعة ينهار تحت الضغط. وردا على هذه المخاوف، كشفت الشركة عن إطار رأسمالي جديد يهدف إلى تقليل القلق بشأن السيولة والتمويل.

الخطة تتضمن إعادة شراء تصل إلى مليار دولار من أسهم MSTR، وإعادة شراء تصل إلى مليار دولار من STRC والأوراق المرتبطة بها، إلى جانب رفع التوزيع النقدي على STRC إلى نحو 12%، وزيادة الاحتياطي النقدي إلى 2.55 مليار دولار.

واللافت في الخطة أن Strategy قالت أيضا إنها قد تبيع ما يصل إلى 1.25 مليار دولار من حيازات بيتكوين إذا احتاجت إلى ذلك لتغطية التزامات التوزيعات أو الديون. وهذه الإشارة، الصادرة عن شركة اشتهرت بموقفها المتشدد تجاه الاحتفاظ ببيتكوين، كانت من أكثر عناصر الإعلان حساسية بالنسبة للمستثمرين.

تفاعل السوق كان إيجابيا في البداية، إذ ارتفع كل من STRC وMSTR بأكثر من 12% في تداولات ما بعد الإغلاق. وجرى تداول STRC عند 84.86 دولارا، مقارنة بـ72.06 دولارا في 26 يونيو، ما يعكس تحسنا سريعا في شهية المخاطرة بعد الإعلان.

لماذا يثير STRC الجدل؟

STRC جزء من هيكل رأس مال Strategy المرتبط باستراتيجية الخزانة المعتمدة على بيتكوين. وتصفه الشركة بأنه سهم ممتاز دائم يمنح عائدا سنويا يقارب 12% على قيمة اسمية تبلغ 100 دولار، مع تمويل يعتمد على الاحتياطيات النقدية والإطار المرتبط ببيتكوين.

هذا التصميم يمنح الشركة مرونة تمويلية من دون اللجوء إلى الدين التقليدي، لكنه يثير تساؤلات حول مدى استقراره إذا تراجعت السيولة في السوق أو ضعفت شهية المستثمرين في السوق الثانوية، خصوصا خلال فترات تقلب بيتكوين.

في المقابل، يمثل MSTR السهم العادي للشركة ويمنح حامليه ملكية تصويتية، بينما يبقى مصير الورقتين مرتبطا بشكل وثيق بأداء الشركة وسعر بيتكوين. ولهذا يرى منتقدون أن أي ضغط على التمويل أو على سعر الأصل قد ينعكس بسرعة على الهيكل كله.

هل انتهت مخاطر الحلقة الهابطة؟

يرى بعض المحللين أن الخطر الحقيقي لا يبدأ من بيتكوين وحده، بل من شروط التمويل نفسها. فارتفاع تكلفة رأس المال، وتراجع الطلب على الإصدارات الجديدة، واتساع الخصومات في السوق الثانوية قد تكون أول إشارات الضغط الفعلي على Strategy.

وفي هذا السياق، اعتبر محللون أن توسيع الاحتياطي النقدي إلى 2.55 مليار دولار، مع توضيح آلية تسييل بيتكوين عند الحاجة، يمنحان الشركة أدوات أوضح للتعامل مع الصدمات القصيرة الأجل. لكن ذلك لا يلغي اعتمادها المستمر على أسواق رأس المال لدعم نموذجها الأوسع.

الخلاصة أن الخطة الجديدة تبدو محاولة جادة لتخفيف مخاوف السيولة والرافعة، لكنها لا تنهي الجدل حول هشاشة البنية نفسها. فالسؤال لم يعد فقط ما إذا كانت Strategy قادرة على الصمود نظريا، بل ما إذا كانت أسواق التمويل ستبقى مفتوحة أمامها إذا طال الضغط على بيتكوين وعلى أسهمها في الوقت نفسه.