تراجعت بيتكوين نحو مستوى 58 ألف دولار مع افتتاح وول ستريت يوم الثلاثاء، في وقت يقترب فيه الربع الثاني من نهايته وسط تقلبات حادة وضغط متجدد على شهية المخاطرة.

ويأتي هذا الضعف بينما تبدو مكاسب الاسهم الاميركية في الربع الثاني بعيدة عن اداء BTC، اذ ما زالت العملة الرقمية الرئيسية تسجل خسائر تقارب 20%، في حين تواصل الاسواق التقليدية الصعود بقوة.

قوة الدولار تضيف عبئا على الاصول عالية التقلب

زاد الضغط على بيتكوين مع وصول الدولار الاميركي الى اعلى مستوياته امام الين الياباني منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حيث بلغ زوج USD/JPY مستوى 162.50 خلال اليوم، ما رفع احتمالات تدخل حكومي لدعم الين.

هذا التحرك في سوق العملات يعكس، بحسب محللين، مشكلة سيولة اوسع: عندما ترتفع التزامات الدولار ولا تتوافر السيولة الكافية، تميل بعض الجهات الى بيع الاصول للحصول على دولارات، وهو ما يضغط على الاصول عالية المخاطر مثل بيتكوين.

وفي هذا السياق، اشار متابعون للسوق الى ان مستوى 60 ألف دولار بات يبدو اقل ثباتا كدعم، مع استمرار الصراع بين المشترين والبائعين على الاطارات الزمنية القصيرة.

وكتب احد المعلقين ان ارتفاع العقود المفتوحة ودخول مراكز شراء كبيرة على الهبوط قد يجعل الحركة المقبلة اكثر حدة، بينما رأى متداولون اخرون ان بيتكوين تواصل التحرك داخل نطاق ضيق مع قمم متقاربة وقيعان اعلى بشكل طفيف، ما قد يمهد لاختراق سريع في احد الاتجاهين.

فجوة واضحة بين بيتكوين والاسهم الاميركية

في المقابل، واصلت الاسهم الاميركية تسجيل اداء قوي خلال الربع الثاني. فقد ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 14%، في حين صعد مؤشر Nasdaq 100 بنحو 25%، وهو ما يعمق التباين بين الاندفاع في الاسواق التقليدية والضغط الذي تواجهه بيتكوين.

ويرى محللون ان هذا التباين يعكس ان موجة الصعود العالمية في الاسهم لم تنتقل بالقدر نفسه الى سوق العملات المشفرة، رغم ان السيولة الكلية في الاسواق ما زالت نشطة.

بيانات السلسلة تشير الى استسلام بعض المشترين عند القمم

على صعيد السلسلة، حذرت منصة CryptoQuant من موجة جديدة من استسلام المستثمرين في بيتكوين. وذكرت ان التدفقات الى المنصات ارتفعت بوضوح بعد كسر مستوى 70 ألف دولار، وان الجزء الاكبر من هذه الحركة جاء من عملات احتفظ بها اصحابها نحو ستة الى 12 شهرا، وهي فترة ترجح انها تراكمت قرب قمم الدورة.

وبحسب التحليل، يتماشى هذا السلوك مع قيام بعض حاملي القمم ببيع مراكزهم بخسارة بدلا من الاستمرار في الاحتفاظ بها خلال الهبوط. كما اشارت المنصة الى ان مثل هذه الموجات من الاستسلام ارتبطت تاريخيا بتكوين قيعان طويلة الاجل، كما حدث في دورتي 2018 و2022.

ومع استمرار ضغط الدولار وتذبذب شهية المخاطرة، تبقى حركة بيتكوين في المدى القريب مرتبطة بقدرتها على الدفاع عن مستوياتها الحالية او كسرها نحو الاسفل في جلسات التداول المقبلة.