كشفت الهيئة المصرفية الاوروبية عن اطار جديد يهدف الى معاقبة جهات اصدار الاصول الرقمية التي تخالف قوانين الاتحاد الاوروبي، في خطوة تعكس تشددا اوضح مع دخول منظومة التنظيم الاوروبي مرحلة التنفيذ الفعلي.

الورقة الاستشارية التي نشرت في 26 يونيو تضع آلية موحدة لفرض غرامات على الجهات التي تصدر ما تعتبره الهيئة رموزا "مهمة" وغير ملتزمة. ويعتمد المقترح على مسار من مرحلتين، يبدأ بتقييم خطورة المخالفة ثم احتساب العوامل المشددة او المخففة قبل تحديد العقوبة النهائية.

ويأتي هذا التحرك في سياق تعزيز تطبيق لائحة Markets in Crypto-Assets المعروفة باسم MiCA، وهي الاطار الاشمل لتنظيم الاصول الرقمية في الاتحاد الاوروبي. وتهدف اللائحة الى فرض متطلبات اقرب الى المعايير المصرفية، بما يشمل الامتثال وحماية المستهلك واحتياطيات رأس المال، مقابل السماح بالوصول الى السوق الاوروبية الموحدة.

وبحسب المقترح، قد تصل العقوبات القصوى الى 12.5% من الايرادات السنوية لجهات اصدار رموز الاصول المرجعية المهمة، و10% لجهات اصدار رموز النقود الالكترونية المهمة، او ما يعادل ضعفي الارباح الناتجة عن المخالفة، في اشارة الى رغبة واضحة في جعل الكلفة التنظيمية رادعة حتى للاعبين الكبار.

وتتزامن هذه الخطوة مع موعد حاسم في 1 يوليو، حين يتعين على شركات الكريبتو الحصول على تراخيص رسمية من الجهات الوطنية المنظمة حتى تتمكن من تقديم خدماتها او تسويق العملات المستقرة بشكل قانوني داخل دول الاتحاد الاوروبي الـ27. ومع انتهاء فترة السماح الانتقالية، ستصبح بيئة العمل اكثر صرامة بالنسبة للمشغلين الذين لم يستكملوا متطلبات الترخيص.

وفي حال فشلت الشركات في تأمين هذا الترخيص، فقد تواجه وقف النشاط بالكامل او التعرض لمخالفات من النوع الذي صممت الهيئة اطارها الجديد لمعاقبته، مثل الافصاحات غير المصرح بها او الاخفاقات التنظيمية داخل الهيكل المؤسسي.

ويعكس هذا التوجه ايضا اختلافا واضحا بين نهج الاتحاد الاوروبي ونهج الولايات المتحدة في الرقابة على القطاع، اذ يفضل بروكسل وضع قواعد مالية محددة مسبقا بالتوازي مع بدء سريان الترخيص، بدلا من الاعتماد على تطبيق العقوبات بعد وقوع المخالفات.

وما يزال امام القطاع ثلاثة اشهر للتعليق على المنهجية المقترحة، اذ تنتهي فترة التشاور في 28 سبتمبر. لكن الشركات ستضطر الى التعامل مع ضغط الامتثال الفوري قبل اكتمال الصياغة النهائية لقواعد الغرامات، ما يجعل الاسابيع المقبلة حاسمة لمصدري الرموز ومقدمي الخدمات داخل الاتحاد الاوروبي.