دخلت صناعة العملات المشفرة في الاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة مع انتهاء فترة الانتقال الخاصة بتنظيم MiCA، ما يعني أن الشركات التي لا تملك ترخيصا لم تعد قادرة قانونيا على خدمة عملاء الاتحاد الأوروبي.

وبحسب ما يراه محامون ومديرو شركات في القطاع، فإن هذه المرحلة تمثل أول اختبار حقيقي لقدرة الاتحاد الأوروبي على تطبيق قاعدته الموحدة، خصوصا مع توقع اختلاف أساليب الرقابة من دولة إلى أخرى في البداية.

غرامات أعلى من كلفة الامتثال

رغم أن الامتثال لـ MiCA قد يكلف الشركات مئات الآلاف من اليوروهات، وقد يصل في بعض الحالات إلى ملايين، فإن العمل من دون ترخيص يبدو أكثر خطورة من الناحية المالية والتنظيمية.

قدّر نيكولا ماسيللا، الشريك في Storm Partners، كلفة تطبيق MiCA لدى كثير من شركات الكريبتو بين 350 ألف يورو و600 ألف يورو، بينما قال إدوين ماتا، الرئيس التنفيذي لشركة Brickken، إن الكلفة قد تصل إلى 2 مليون يورو بحسب حجم الشركة والخدمات وجاهزيتها للامتثال.

أما على صعيد العقوبات، فقال إكهارد ستولز، المدير الإداري في Amina EU، إن الغرامات تبدأ من 5 ملايين يورو أو 5% من الإيرادات السنوية في بعض المخالفات. وأضاف ماسيللا أن الهيئة المصرفية الأوروبية اقترحت في 26 يونيو رفع العقوبات في بعض الأطر التنظيمية، بما قد يصل إلى 12.5% من الإيرادات السنوية في بعض المخالفات المرتبطة بالعملات المستقرة.

من يطبق القواعد؟

رغم أن MiCA يضع كتاب قواعد واحدا على مستوى الاتحاد الأوروبي، فإن الإشراف اليومي يبقى بيد السلطات الوطنية المختصة، وهي التي تمنح التراخيص وتراقب الشركات وتنفذ العقوبات.

في المقابل، تتولى ESMA تنسيق الإشراف بين الدول الأعضاء وتدير السجل العام لمقدمي خدمات الأصول المشفرة المرخصين، بينما تشرف EBA مباشرة على الجهات المصدرة للعملات المستقرة ذات الأهمية الكبيرة.

وقال إيفو غريلكا، مؤسس GrlicaLaw وG Lab Advisors، إن ESMA تؤدي دورا مهما في تنسيق الرقابة ومنع التحكيم التنظيمي بين الدول الأعضاء، مضيفا أن السلطات الوطنية هي خط الدفاع الأول في تطبيق MiCA، لكن النتائج القانونية قد تمتد لاحقا إلى المحاكم الوطنية وحتى إلى المسار الجنائي إذا تسبب السلوك المخالف في ضرر.

إنفاذ غير متساو في البداية

يرجح أن يكون التطبيق في مراحله الأولى غير متجانس، لأن السلطات الوطنية تختلف في الموارد والخبرة وأولويات الرقابة.

وقال ستولز إن ESMA أوضحت أنها تتوقع من السلطات الوطنية التحرك ضد مقدمي الخدمات غير المرخصين اعتبارا من 1 يوليو، لكن سرعة التحرك ستعتمد على الموارد المحلية والأولويات التنظيمية.

وأضاف بيتر بيديويل، نائب رئيس تبني المنتجات المؤسسية في Parfin، أن اختلاف النهج الرقابي قد يفتح الباب أمام فرص للتحكيم التنظيمي، رغم أن الهدف الأساسي من MiCA هو توحيد قواعد الكريبتو داخل الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، يتوقع غريلكا أن يصبح الإنفاذ أكثر منهجية مع الوقت، مع قيام الجهات التنظيمية بتحديد مقدمي الخدمات غير المرخصين وتبادل المعلومات بين الدول، ما قد يجعل حصول الشركات ذات السجل غير الممتثل على ترخيص MiCA لاحقا أكثر صعوبة.

وفي الأيام الأخيرة، أصدرت جهات تنظيمية في التشيك وبلغاريا ولوكسمبورغ وإيطاليا إشعارات تذكير للشركات بأن فترة الانتقال انتهت، ودعتها إلى وقف عملياتها إذا لم تكن حاصلة على ترخيص.

كما أوضح البنك الوطني التشيكي أن قانون رقمنة السوق المالية يمنحه صلاحية فرض عقوبات على مخالفات مرتبطة بـ MiCA، بما في ذلك العمل من دون ترخيص أو طرح الرموز بشكل غير قانوني أو عدم التعاون مع الجهات الرقابية. ويتيح القانون غرامة تصل إلى 118.5 مليون كرونة تشيكية، أي نحو 5.6 مليون دولار، أو 5% من الإيرادات السنوية إذا كانت أعلى، أو ضعفي المنفعة غير القانونية المحققة، أيهما أكبر.

وفي الوقت نفسه، لم ترد هيئات رقابية في فرنسا وهولندا وألمانيا على أسئلة حول كيفية تطبيق MiCA بعد انتهاء المهلة، ما يترك السوق في انتظار مزيد من القرارات العملية خلال المرحلة المقبلة.