أعلنت السلطات البلجيكية توقيف مشتبه به يبلغ 19 عاما، يعتقد أنه كان عنصرا محوريا في شبكة أوروبية للتصيّد وغسل الأموال، بعد سرقة أكثر من 500 ألف يورو، أي نحو 572 ألف دولار، من ضحايا جرى استدراجهم عبر رسائل حكومية مزيفة واتصالات هاتفية احتيالية.

وبحسب التحقيق، كان أفراد الشبكة ينتحلون صفة جهات رسمية لإقناع الضحايا بتثبيت برامج تتيح الوصول عن بعد إلى أجهزتهم، ما منحهم القدرة على السيطرة على الحسابات والوصول إلى الأموال. كما جرى توقيف مشتبه ثان داخل شقة مستأجرة عبر Airbnb في أنتويرب.

وقالت الشرطة القضائية الفيدرالية إنها فتحت التحقيق في مارس 2026، في وقت أصبحت فيه هجمات التصيّد أولوية أمنية في المنطقة. وبعد التوقيف، مثل المشتبه الرئيسي أمام قاضٍ للتحقيق أصدر مذكرة اعتقال بحقه.

وتشير المعطيات إلى أن الشبكة لم تكتف بجمع الأموال من الضحايا، بل اعتمدت أيضا على وسطاء أموال وناقلين للنقد قبل تمرير العائدات عبر العملات المشفرة بهدف إخفاء أثرها. وتوضح هذه القضية كيف يمكن للأصول الرقمية أن تُستخدم في أكثر من مرحلة داخل عمليات الاحتيال، سواء في التحويل أو التمويه أو غسل العائدات.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه التصيّد أحد أكبر مصادر الخسائر في قطاع العملات المشفرة. فقد أشار تقرير لشركة Hacken إلى أن خسائر الربع الأول من 2026 بلغت 482 مليون دولار، شكلت هجمات التصيّد والهندسة الاجتماعية منها 306 ملايين دولار.

كما حذرت جهات أمنية وتحليلية خلال الأشهر الماضية من ارتفاع نشاط الإعلانات والروابط المزيفة على محركات البحث، إلى جانب حملات تنتحل منصات تداول لامركزية وخدمات معروفة. وتؤكد هذه الحوادث أن استهداف المستخدمين عبر الخداع البشري ما زال من أكثر الأساليب فعالية لدى المهاجمين، حتى مع تطور أدوات الحماية التقنية.

وتعكس القضية البلجيكية اتساع الدور الذي تلعبه العملات المشفرة في الجرائم الإلكترونية، ليس فقط كهدف للهجوم، بل أيضا كوسيلة لاحقة لتدوير الأموال المسروقة. ومع استمرار التحقيق، تبقى الرسالة الأبرز للمستخدمين والمنصات هي رفع مستوى الحذر من الرسائل والاتصالات غير الموثوقة، ومراجعة أي طلبات تثبيت أو ربط حسابات قبل تنفيذها.