تشهد صناعة العملات الرقمية تحولا واضحا من خطاب التمسك المطلق بالبيتكوين إلى مقاربة أكثر واقعية تفرضها متطلبات أسواق رأس المال. هذا الأسبوع، برزت Strategy في مقدمة المشهد بعدما سمحت ببيع ما يصل إلى 1.25 مليار دولار من البيتكوين ضمن إطار تمويلي جديد، في خطوة تعكس تغيرا لافتا في طريقة إدارة الأصول الرقمية داخل الشركات الكبرى.

وبحسب الإطار الجديد، ستستخدم الشركة العائدات في تمويل توزيعات المساهمين، وتعزيز الاحتياطيات النقدية، وإعادة شراء الأسهم، مع الإبقاء على استراتيجيتها طويلة الأجل تجاه البيتكوين. كما رفعت الشركة العائد السنوي على السهم الممتاز STRC من 11.5% إلى 12%، وأعلنت أن احتياطيها النقدي المخصص ارتفع إلى 2.55 مليار دولار، وهو ما يغطي نحو 17 شهرا من توزيعات الأسهم الممتازة ومدفوعات الفائدة.

اللافت أن هذا التحول يأتي بعد سنوات من تبني شعار واضح يقوم على الشراء فقط وعدم البيع. ومع ذلك، كشفت Strategy أيضا عن بيع 32 بيتكوين في يونيو، فيما أبقت حيازاتها عند 847,363 بيتكوين بعدم تنفيذ أي مشتريات جديدة خلال الأسبوع الماضي. وتظهر هذه الخطوات أن إدارة السيولة أصبحت جزءا أساسيا من المعادلة، حتى لدى أكثر الشركات ارتباطا بالبيتكوين.

في موازاة ذلك، تتصاعد المنافسة في سوق العملات المستقرة مع إطلاق مشروع Open USD، الذي يحظى بدعم أكثر من 140 شركة مالية وتشفيرية، بينها Visa وMastercard، إلى جانب Coinbase وRipple وOKX وBybit. ويختلف هذا المشروع عن النماذج التقليدية لأنه يتيح للمشاركين الاحتفاظ بعوائد الاحتياطيات، مع إمكانية سك الرموز من دون رسوم أو حدود على الحجم.

ويستهدف المشروع منافسة USDT وUSDC في سوق تتجاوز قيمته 300 مليار دولار، خاصة مع تحسن البيئة التنظيمية في الولايات المتحدة بعد إقرار قانون GENIUS. ومن المقرر أن يبدأ طرح OUSD لاحقا هذا العام، في وقت يتوقع فيه كثيرون أن يواصل قطاع العملات المستقرة التوسع خلال بقية العقد.

على صعيد آخر، دافعت Fidelity Digital Assets عن النموذج الأمني طويل الأجل للبيتكوين، رافضة المخاوف من أن يؤدي تراجع مكافآت التعدين مع كل عملية تنصيف إلى إضعاف الشبكة. وترى الشركة أن رسوم المعاملات وحوافز السوق وارتفاع سعر البيتكوين يمكن أن تبقي المنظومة آمنة على المدى البعيد.

وأشارت Fidelity إلى أن متوسط إيرادات المعدنين اليومية ارتفع من 1.3 مليون دولار بين 2012 و2016 إلى 40.2 مليون دولار اليوم، رغم انخفاض مكافآت الكتل تدريجيا. ويأتي ذلك بينما يواجه المعدنون ضغوطا مالية متزايدة بعد آخر تنصيف، ما يدفع عددا من الشركات المدرجة إلى التوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء لتنويع مصادر الدخل.

وفي الجانب السياسي، أظهر تقرير جديد أن شركات التشفير ضخت نحو 189 مليون دولار في دورة انتخابات 2026 الأميركية، أي ما يعادل 37% من إجمالي الإنفاق السياسي للشركات حتى الآن. كما واصلت لجان العمل السياسي المدعومة من القطاع لعب دور محوري، مع إنفاق Fairshake أكثر من 82 مليون دولار، وإنفاق MAGA Inc. أكثر من 56 مليون دولار، في مؤشر على اتساع نفوذ الصناعة داخل المشهد الانتخابي الأميركي.