أعلنت هيئة السلوك المالي البريطانية عن الإطار التنظيمي النهائي لقطاع العملات المشفرة، في خطوة تكمل خريطة الطريق التي تهدف إلى إخضاع الأصول الرقمية لرقابة الجهة المنظمة في المملكة المتحدة.

ويتضمن الإطار الجديد متطلبات ترخيص إلزامية لشركات الكريبتو، واختبارات ضغط على رأس المال، وقواعد أكثر صرامة لمكافحة التلاعب بالسوق والتداول بناء على معلومات داخلية، إلى جانب تبسيط بعض معايير رأس المال الخاصة بمصدري العملات المستقرة.

وبحسب الهيئة، ستفتح نافذة التقديم على الترخيص من سبتمبر وحتى 28 فبراير 2027، على أن يدخل النظام الجديد حيز التنفيذ الكامل في 25 أكتوبر 2027. وخلال هذه الفترة، ستحتاج الشركات إلى ترتيب أوضاعها قبل الانتقال إلى البيئة التنظيمية الجديدة.

من يشملهم الإطار الجديد

القواعد ستطال منصات التداول، وأمناء الحفظ، ومصدري العملات المستقرة، وشركات التخزين، وغيرها من الوسطاء العاملين في القطاع. وبموجب هذا الإطار، لن يكون بمقدور هذه الجهات العمل في بريطانيا من دون الحصول على موافقة الهيئة.

وقال ديفيد جيال، المدير التنفيذي لقطاع المدفوعات والتمويل الرقمي في الهيئة، إن الشركات ستخضع لمعايير مشابهة لتلك المفروضة على مزودي الخدمات المالية الآخرين في البلاد، مضيفا أن الإطار يمنحها قدرا من اليقين التنظيمي مع مساحة للاستمرار في الابتكار داخل سوق مستقرة وتنافسية.

شركات الامتثال لمكافحة غسل الأموال تحتاج ترخيصا جديدا

أوضحت الهيئة أن الشركات التي تملك بالفعل تفويضا بموجب لوائح مكافحة غسل الأموال لن تنتقل تلقائيا إلى النظام الجديد، بل ستحتاج إلى الحصول على ترخيص جديد. ومع ذلك، ستتمكن بعض الشركات العاملة حاليا من مواصلة أنشطة محددة لفترة انتقالية بينما تتقدم بطلبات الاعتماد ضمن ما تسميه الهيئة أحكام الحماية الانتقالية.

كما ستبدأ الهيئة الشهر المقبل عقد اجتماعات دعم قبل التقديم للشركات الراغبة في دخول المسار التنظيمي. ومن المقرر أن تكشف عن بيانها السياسي خلال ندوة عبر الإنترنت في 17 يوليو، ثم تصدر بيانا إضافيا في سبتمبر لتوضيح كيفية انطباق النطاق التنظيمي على أنشطة الأصول المشفرة.

تعديلات على العملات المستقرة وملف DeFi

احتفظت الهيئة بالهيكل الأساسي لقواعد العملات المستقرة، لكنها أدخلت تعديلات محدودة، من بينها تبسيط متطلبات تكوين الأصول الداعمة من دون اشتراط توقعات تقديرية للاسترداد، وإضافة متطلبات تتعلق بإنشاء صندوق ائتماني قانوني للاحتياطيات، مع إزالة حسابات التمويل غير المخصصة.

كما ستلزم القواعد الجديدة المصدرين بتوفير حقوق سحب محددة للمستخدمين، والسماح بوجود فائض بنسبة 5% داخل تجمع الأصول الداعمة، مع السماح بحفظ داخلي محدود بين الشركات التابعة بشرط وجود ضوابط حماية.

وقالت الهيئة إن هذه الترتيبات تؤسس لقاعدة أولية لإصدار العملات المستقرة، على أن تجري لاحقا مشاورات مع بنك إنجلترا هذا العام بشأن كيفية تطبيق القواعد على المصدّرين الذين تصنفهم وزارة الخزانة البريطانية على أنهم ذوو أهمية نظامية.

وفي وقت لاحق من هذا العام، تخطط الهيئة أيضا لإطلاق مشاورة منفصلة بشأن إرشادات التمويل اللامركزي ومتطلبات المرونة التشغيلية للشركات التي تستخدم تقنيات السجل الموزع، إلى جانب تحديثات على دليل الجرائم المالية المرتبطة بشركات الأصول المشفرة.