حذر بنك التسويات الدولية من أن الحماس المفرط تجاه الذكاء الاصطناعي قد يترك آثارا مالية واسعة، معتمدًا على تمويل قائم بدرجة كبيرة على الديون، ما يرفع احتمال حدوث تعثرات متسلسلة إذا تراجعت ثقة المستثمرين.
وقال البنك في تقريره الاقتصادي السنوي الصادر يوم الأحد إن أكبر خمسة مزودين للبنية السحابية العملاقة يتجهون إلى إنفاق أكثر من تريليون دولار على النفقات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بين 2025 و2026، في وقت تتقدم فيه هذه الالتزامات على الأرباح.
وأضاف أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة، خصوصا لدى الشركات الموجودة في قلب تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن الحفاظ على هذا المعدل من النمو قد يصبح أكثر صعوبة مع الوقت.
وجاء في التقرير أن الاقتصاد العالمي أظهر في 2025 قدرا من المرونة رغم الصدمات المتتالية، وكان جزء من هذا الصمود مدفوعا باستثمارات الذكاء الاصطناعي. لكن البنك قال إن المخاطر ازدادت في 2026، مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2% في مايو، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات.
وأشار البنك إلى أن استدامة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تزايد الهشاشة المالية وضعف الأوضاع المالية العامة، كلها عوامل تزيد من احتمالات الاضطراب. وحذر من أنه إذا ارتفع التضخم بشكل حاد أو تحولت موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى انهيار، فقد تتضخم التداعيات الاقتصادية الكلية بسبب نقاط الضعف القائمة.
كما نبه إلى أن تشديد البنوك المركزية للسياسة النقدية لكبح التضخم قد يؤدي إلى تراجع حاد في أسعار أصول الذكاء الاصطناعي بعد فترة طويلة من المخاطرة المفرطة، وهو ما قد يخلق حلقات تغذية راجعة مالية واقتصادية مضطربة. وقال أيضا إن أي تراجع في التفاؤل تجاه الذكاء الاصطناعي قد تكون له آثار مالية كبيرة، بالنظر إلى ارتفاع مديونية الشركات العاملة في هذا القطاع وتوسع حضورها في أسواق الائتمان.
وفي تعليق على التقرير، قال نيك روك، مدير الأبحاث في LVRG Research، إن البنك كان محقا في التحذير من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بوصفها نقطة محتملة للمخاطر النظامية، لأن التمويل اعتمد على ديون ضخمة وهياكل غير مصرفية عالية الرافعة يمكن أن تنعكس بسرعة وتضخم الأزمة.
وأضاف أن البيئة الاقتصادية الكلية الحالية هشة بالفعل بسبب التضخم والديون الوطنية القياسية واضطراب أسواق السلع، ما يعني أن أي انفجار في هيكل تمويل الذكاء الاصطناعي قد يرسل موجات صدمة إلى اقتصاد عالمي مرهق. كما أشار البنك إلى أن العملات المستقرة قد تساهم في تجزئة النظام النقدي العالمي وتضعف السيطرة النقدية السيادية.
ولم يقتصر التحذير على التمويل فقط، إذ لفت التقرير إلى أن ارتفاع أسعار أشباه الموصلات وشرائح الذاكرة، المدفوع بطلب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، قد يضيف ضغطا تضخميا جديدا ينعكس في النهاية على المستهلكين. وهذا ما يعرف بظاهرة chipflation، التي بدأت ترفع أسعار أجهزة مثل الهواتف المحمولة والحواسيب المحمولة.
وبالنسبة لأسواق الأصول الرقمية، فإن أي تراجع حاد في شهية المخاطرة أو تشدد في السيولة العالمية قد يمتد أثره إلى الكريبتو أيضا، حتى لو لم يكن القطاع هو محور التحذير المباشر. وفي بيئة كهذه، تبقى العلاقة بين أسهم التكنولوجيا والسيولة وأسواق الأصول عالية الحساسية لأي انعطاف مفاجئ في المزاج الاستثماري.






