تتجه اليابان إلى إعادة تشكيل سوق الأصول الرقمية لديها عبر حزمة تعديلات تنظيمية تمنح القطاع إطارا أقرب إلى الأسواق المالية التقليدية، مع تعزيز حماية المستخدمين ورفع مستوى الرقابة على الشركات العاملة في المجال.
وأقر البرلمان الياباني يوم الاربعاء تعديلات تصنف الأصول المشفرة كأصول مالية بموجب قانون الأدوات المالية والبورصات الياباني، وفقا لتقرير محلي. وبهذا الانتقال، تبتعد اليابان عن نهج قانون خدمات الدفع الذي كان يتعامل مع الأصول الرقمية بوصفها أدوات دفع بالدرجة الأولى.
قواعد جديدة لتداول من الداخل
من أبرز ما جاء في التعديلات إدخال قواعد واضحة لتداول من الداخل، بحيث يُمنع المصدرون والمنصات وغيرهم من المشاركين في السوق من التداول عندما تكون لديهم معرفة بمعلومات جوهرية غير معلنة. ويضع ذلك الأصول الرقمية في مسار تنظيمي أقرب إلى ما هو مطبق في التمويل التقليدي.
كما تشمل الحزمة تشديدا في الإشراف على شركات الكريبتو العاملة داخل اليابان، بهدف رفع نزاهة السوق وتقليل المخاطر المرتبطة بسوء الامتثال أو استغلال المعلومات.
عقوبات أشد على المخالفين
التعديلات ترفع أيضا كلفة التشغيل من دون تسجيل. ووفقا للتقرير، قد ترتفع العقوبة القصوى بالسجن من ثلاث سنوات إلى 10 سنوات، بينما ترتفع الغرامة من نحو 3 ملايين ين ياباني، أي ما يقارب 19000 دولار، إلى نحو 10 ملايين ين.
أما مخالفات تداول من الداخل فقد تؤدي إلى السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، أو غرامة تصل إلى 5 ملايين ين، أو العقوبتين معا.
تحول في لغة التنظيم
وتشير التعديلات كذلك إلى تغيير في التسمية الرسمية للشركات المسجلة من “شركة تداول عملات مشفرة” إلى “شركة تداول عملات مشفرة” بصياغة تعكس الدور المالي الأوسع الذي باتت السلطات تمنحه لهذا القطاع.
وتأتي هذه الخطوة ضمن اتجاه عالمي أوسع يميل إلى إخضاع الأصول الرقمية للأطر المالية القائمة بدلا من التعامل معها كقطاع منفصل تماما. وفي الوقت الذي تتحرك فيه اليابان بهذا الاتجاه، تواصل جهات تنظيمية في دول أخرى توضيح كيفية تطبيق القوانين المالية والضريبية الحالية على الأصول الرقمية.
وبالنسبة لشركات الكريبتو والمستثمرين في اليابان، تعني هذه التعديلات أن الامتثال سيصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، مع سوق يخضع الآن لرقابة أقرب إلى المعايير التقليدية في التمويل.






