حذر مسؤولون مصرفيون ومنظمون في أوروبا من أن وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي الوكيل تتجاوز قدرة التشريعات الحالية على اللحاق بها، ما يفرض التفكير في ضوابط جديدة لحماية النظام المالي من المخاطر المتصاعدة.
وقالت نائبة محافظ بنك إنجلترا، سارة بريدن، إن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي قد يزيد حدة التقلبات خلال فترات اضطراب الأسواق. وطرحت تساؤلا حول الحاجة إلى آليات حماية شبيهة بـقواطع الدائرة أو مفاتيح الإيقاف التي يمكنها الحد من التداول أو إيقافه على مستوى السوق إذا تسببت النماذج المعيبة في انهيار واسع.
وجاءت هذه التحذيرات خلال اجتماع البنك المركزي الأوروبي السنوي في سينترا بالبرتغال، حيث برزت أيضا مخاوف من أن التشدد التنظيمي المفرط قد يدفع شركات الذكاء الاصطناعي إلى البحث عن ولايات قضائية أقل صرامة، خصوصا مع تفوق الشركات الأميركية في الاستثمار وتطوير النماذج المتقدمة.
من جهتها، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في مقابلة مع صحيفة فرنسية إن الذكاء الاصطناعي يمثل خطرا كبيرا. وأشارت إلى أن المخاطر المعروفة مثل الأمن السيبراني والاختراق وسرقة البيانات لم تعد وحدها محل القلق، لأن تسارع النماذج وعمقها يفرضان تحديا أشد، في وقت لم تتضح فيه بعد وسائل الدفاع والتمويل اللازم لها.
وفي بريطانيا، قال نيكيل راثي، الرئيس التنفيذي لهيئة السلوك المالي، إن دورات التنظيم التقليدية لم تعد مناسبة في عصر تتغير فيه التقنيات خلال أسابيع أو أشهر. وأضاف أن التعامل مع هذه الابتكارات يتطلب أدوات جديدة ونهجا أكثر تعاونا مع السوق، بدل الاعتماد على المسار المعتاد لصياغة القواعد.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يربط فيه بعض صناع السياسات بين طفرة الذكاء الاصطناعي ومخاطر مالية أوسع، بعدما نبه بنك التسويات الدولية إلى أن حماسة المستثمرين قد تفضي إلى هبوط حاد في أسعار الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إذا شددت البنوك المركزية السياسة النقدية لكبح التضخم.
وبالنسبة لشركات التشفير والخدمات المالية التي تعتمد أنظمة آلية أو أدوات ذكاء اصطناعي في التداول والامتثال وإدارة المخاطر، تعني هذه الرسائل أن ملف الحوكمة والضوابط التقنية قد يصبح أكثر أهمية في المرحلة المقبلة، مع اتساع النقاش حول كيفية موازنة الابتكار مع الاستقرار المالي.






