تراجع بيتكوين (BTC) بنحو 9% خلال ثلاثة أيام قبل أن يرتد من أدنى مستوياته منذ سبتمبر 2024، في حركة تعكس استمرار الضغط على السوق رغم التعافي المحدود إلى 59,500 دولار. وجاء الهبوط بعد اختبار مستوى 58,000 دولار، وهو ما أدى إلى تصفيات تجاوزت مليار دولار في المراكز الشرائية الممولة بالرافعة المالية.
ورغم أن المؤشرات الأمريكية والذهب استعادا خسائرهما اليومية، بقيت شهية المتعاملين في سوق العملات المشفرة حذرة. وتزامن التراجع مع صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، الذي أظهر ارتفاعا سنويا بنسبة 4.1% في مايو، بينما ساعد هبوط خام برنت إلى 75 دولارا من 95 دولارا قبل شهر على تعزيز الثقة بأن التضخم ربما بلغ ذروته، ما دعم الأسهم التقليدية.
التحول الأوضح في المزاج جاء من قطاع التكنولوجيا، حيث قفز سهم Micron Technology (MU) بنسبة 16% بعد نتائج فصلية قوية، وارتفع Sandisk (SNDK) بنسبة 18%، بينما صعد Applied Materials (AMAT) بنسبة 10% بفضل أدوات جديدة لصناعة الرقائق. هذا الأداء عزز قناعة المستثمرين بأن العائد المعدل للمخاطر يميل حاليا لصالح الأسهم أكثر من الأصول الرقمية.
كما زادت الضغوط على بيتكوين مع استمرار الحديث عن تقييمات الذكاء الاصطناعي المرتفعة، إلى جانب عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 5 سنوات عند 4.15%. وفي هذا السياق، أصبحت الأصول التي لا تمنح عائدا، مثل بيتكوين، أقل جاذبية لبعض المتعاملين، خاصة مع ارتفاع توقعات السوق لاحتمال رفع الفائدة الأمريكية بحلول ديسمبر إلى 80%، مقارنة بـ68% قبل شهر، وفقا لأداة CME FedWatch.
لكن العامل الأكثر مباشرة على السعر كان خروج 469 مليون دولار صافية من صناديق spot Bitcoin ETFs المدرجة في الولايات المتحدة خلال يوم واحد، وهو ما يعد مؤشرا مهما على تراجع الطلب المؤسسي. وزاد المشهد سلبية مع اتساع الخسائر غير المحققة لدى Strategy (MSTR) بعد تراكم مشتريات بيتكوين بقيمة 64.1 مليار دولار منذ 2020.
وتترقب السوق أيضا انتهاء خيارات بيتكوين بقيمة 13 مليار دولار يوم الجمعة، في حدث تميل بنيته بوضوح لصالح عقود البيع. فـ78% من عقود الشراء تتمركز عند مستويات 72,000 دولار أو أعلى، ما يرجح أن تنتهي كثير من الاستراتيجيات المحايدة أو الصعودية بلا قيمة. كما ستتجاوز الفائدة المفتوحة لعقود البيع على منصة Deribit عقود الشراء بنحو 3.4 مليار دولار.
في المحصلة، لا يبدو أن حركة بيتكوين الحالية مرتبطة بالأسهم وحدها، بل تتأثر أكثر بتدفقات صناديق ETF، وبنية سوق المشتقات، وتراجع شهية المؤسسات. ومع غياب محفز واضح، يظل المتعاملون في حاجة إلى إشارات جديدة تعيد الزخم إلى السوق.