يدرس نواب من حزب العمال الحاكم في المملكة المتحدة فرض حظر كامل على التبرعات بالاصول الرقمية، في خطوة جاءت بعد استقالة نايجل فاراج من البرلمان وما اثارته من تساؤلات حول نفوذ كبار داعمي الكريبتو على مواقفه السياسية.

وذكرت تقارير ان نواب الحزب يسعون الى تعديل قواعد التبرعات المقدمة الى الاحزاب والمرشحين، بحيث يتحول التعليق المؤقت على تبرعات الكريبتو الذي اقر في مارس الى حظر دائم. وجاء هذا التحرك بعد الكشف عن ان زعيم حزب ريفورم تلقى شخصيا ملايين الجنيهات الاسترلينية على شكل ما وصفه بـ"هدايا" من شخصيات في القطاع.

وقال النائب ليام بيرن، رئيس لجنة الاعمال في البرلمان، ان التعديلات المقترحة على مشروع قانون تمثيل الشعب تمثل "ضمانات حيوية" في مواجهة ما وصفه بتهديد اوسع يتمثل في تدفق اموال ضخمة لبناء منظومة سياسية اعلامية خلف الشعبويين في بريطانيا. واضاف ان المؤسسات البريطانية لا يمكنها تحمل مزيد من الضعف في دفاعاتها.

ومن المقرر ان ينظر المشرعون البريطانيون في تعديلات مرتبطة بتبرعات الكريبتو خلال الاسبوع المقبل. وكان فاراج قد اعلن الثلاثاء استقالته من مقعده عن دائرة كلاكيتون، بعد تقارير تحدثت عن هدايا ومساهمات شملت 6.7 مليون دولار من الملياردير في الكريبتو كريستوفر هاربورن، اضافة الى خدمات من موظفين وحماية ونقل واقامة قدمها جورج كوتريل، وهو مدان سابق بالاحتيال وله صلة بكازينو كريبتو.

وفي خطاب استقالته، اكد فاراج ان مفوض المعايير البرلمانية في المملكة المتحدة يحقق في هذه التبرعات، لكنه شدد في الوقت نفسه على انه "لم يرتكب اي خطأ". واستقالته ادت تلقائيا الى انتخابات فرعية في الدائرة، وقال ان "اهالي كلاكيتون يجب ان يكونوا الحكم على افعالي".

وبحسب التقارير، لن تدفع الاحزاب الكبرى، بما فيها العمال والمحافظون والليبراليون الديمقراطيون والخضر، بمرشحين في الانتخابات الفرعية. وفي المقابل، وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالة فاراج بانها "حيلة يائسة".

وتأتي هذه التطورات في وقت يفتح فيه باب ترشيحات نواب حزب العمال لاختيار زعيم جديد للحزب، وهو المنصب الذي سيقود ايضا الى رئاسة الوزراء. ويبرز اسم اندي برنهام، الذي انتخب حديثا نائبا عن ماكيرفيلد، بوصفه احد الوجوه المرشحة، خاصة انه كان قد دعا سابقا الى جعل مانشستر "قوة Web3" واستخدام التكنولوجيا الرقمية كاداة للتنمية الاقتصادية.

وفي حال حصل برنهام على الدعم الكافي، فقد يجد نفسه امام ملفات تشمل حظر تبرعات الكريبتو والرقابة التي تمارسها هيئة السلوك المالي على القطاع، في وقت لا تزال فيه بريطانيا تعيد رسم حدود العلاقة بين المال الرقمي والتمويل السياسي.