تستعد كوريا الجنوبية لإطلاق تجربة في عام 2027 تربط السندات الحكومية المرمزة ببنية العملة الرقمية للبنك المركزي المخصصة للمؤسسات لدى بنك كوريا، في خطوة تنقل ترميز الدين السيادي من مستوى الطرح النظري إلى جدول حكومي رسمي.

وأعلنت الحكومة، يوم الثلاثاء، استراتيجية النمو الاقتصادي للنصف الثاني من 2026، وتضمنت الخطة موعدا واضحا للتجربة. كما أشارت إلى أن السلطات ستدرس كيفية جعل بنية CBDC التابعة لبنك كوريا قابلة للتشغيل البيني مع سلاسل كتل أخرى، بما يفتح الباب أمام ربط محتمل بين دفاتر أستاذ خارجية والنظام المصرح به للبنك.

وتهدف التجربة إلى اختبار ما إذا كانت العملة الرقمية بالجملة، المصممة لاستخدام المؤسسات المالية، قادرة على دعم البنية التحتية لأسواق رأس المال، وليس مجرد أداء دور وسيلة دفع رقمية.

ولم تحدد الوثيقة السندات التي ستشملها التجربة، ولا حجمها، ولا الجهات المشاركة فيها، كما لم توضح التقنيات التي ستستخدمها سلاسل الكتل. ولم تقدم أيضا تفاصيل بشأن ما إذا كان المشروع سيغطي الإصدار الأولي للدين الحكومي، أو التداول في السوق الثانوية، أو التسوية بعد التداول فقط.

وكانت الفكرة قد طُرحت علنا للمرة الأولى في 1 يوليو على لسان محافظ بنك كوريا هيون سونغ شين خلال جلسة ضمن منتدى البنك المركزي الأوروبي حول العمل المصرفي المركزي. ووصف شين السندات الحكومية بأنها "الجائزة الكبرى" للترميز، واقترح جمع السندات المرمزة وأموال البنك المركزي بالجملة والودائع المصرفية التجارية المرمزة على دفتر أستاذ موحد، بوصفه امتدادا لمشروع Hangang الذي يقوده بنك كوريا.

وقالت الاستراتيجية الحكومية إن تجربة السندات ستكون جزءا من جهد أوسع لتعزيز ما وصفته بـ"اقتصاد البلوكشين". وتخطط السلطات أيضا لطرح إجراءات في النصف الثاني من 2026 لدعم العروض واسعة النطاق وتطوير التقنيات عبر منظومة الأصول الرقمية والبلوكشين.

وفي الوقت نفسه، حذر بنك كوريا من أن التسوية الأسرع والمستمرة قد تنقل الضغوط المالية بسرعة أكبر، وتضيف مخاطر مرتبطة بالعقود الذكية والسيولة وموارد البيانات الخارجية، كما أشار إلى أن دفتر الأستاذ الرقمي في مشروع Hangang ونظام المدفوعات الحالي للبنك لا يتواصلان بعد في الزمن الحقيقي.

وتتزامن هذه الخطوة مع إصلاح أوسع لسوق رأس المال في كوريا الجنوبية، إذ من المقرر أن تدخل تعديلات تعترف بدفاتر الأستاذ الموزعة كسجلات أوراق مالية صالحة حيز التنفيذ في فبراير 2027. وبذلك يصبح من الممكن إصدار وتداول الأوراق المالية المرمزة بشكل منظم، بما في ذلك الأسهم والسندات وأدوات سوق المال.

كما دعت الاستراتيجية إلى إجراءات أوسع لدعم صناعة البلوكشين والأصول الرقمية في البلاد، بما يشمل تشريعات تغطي الشركات والعملات المستقرة، في إشارة إلى أن التجربة المقبلة ليست خطوة منفصلة بل جزء من مسار تنظيمي وتقني أوسع.