حذرت هيئة السلوك المالي البريطانية FCA من أن الخدمات المالية للأفراد تتجه بسرعة نحو أتمتة واسعة تقودها وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلون، في تحول قد يعيد تشكيل طريقة إدارة الأموال والمنتجات المالية في المملكة المتحدة.
وجاء ذلك في تقرير جديد بعنوان "AI and the future of retail financial services" أعده المدير التنفيذي شيلدون ميلز، ويصف انتقالا من قرارات مالية متقطعة يقودها البشر إلى خدمات مستمرة ومفوضة للأنظمة الذكية.
وقال ميلز إن التحول الأساسي يتمثل في الانتقال من نشاط مالي يقوده الإنسان على فترات متباعدة إلى خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل دائم ومفوض. وكانت الهيئة قد بدأت في يناير مراجعة لآثار الذكاء الاصطناعي المتقدم على المستهلكين والأسواق والجهات التنظيمية.
ويشير التقرير إلى أن هذا التطور يتقاطع مع توسع استخدام العملات المشفرة المؤسسية، إذ قد تصبح العملات المستقرة النظامية والودائع البنكية المرمزة جزءا من البنية اللازمة لتسوية المعاملات التي تنفذها هذه الوكلاء بسرعة عالية. وترى الهيئة أن أنظمة الدفع التقليدية لا تواكب سرعة التنفيذ التي تتطلبها هذه النماذج.
كما يطرح التقرير سبع توصيات أمام الهيئة، من بينها تهيئة أسس التمويل الوكالي عبر دعم بروتوكولات موثوقة لهذه الوكلاء، إلى جانب توسيع مختبر الذكاء الاصطناعي التابع للهيئة لدعم النماذج والابتكار في الخدمات المالية.
ويصف التقرير الذكاء الاصطناعي بأنه يتحرك على طيف من الاستقلالية، حيث تنتقل الأنظمة من مجرد اقتراح القرارات إلى أنظمة قادرة على اتخاذها وتنفيذها. وفي الطرف الأبعد من هذا الطيف، يصبح الإنسان مجرد مراقب بينما يدير الذكاء الاصطناعي رأس المال بصورة مستمرة.
وتقول الهيئة إن هذا التحول يتسارع بوتيرة تفوق الجداول التنظيمية السابقة، مع إطلاق أكثر من 20 نموذجا متقدما منذ أواخر 2025. كما أظهر بحث للهيئة أن 20% من البالغين في المملكة المتحدة منفتحون بالفعل على السماح للذكاء الاصطناعي باتخاذ قرارات مالية مستقلة.
لكن هذا المسار يثير أيضا أسئلة حادة حول الحوكمة والمسؤولية القانونية، خاصة عندما تتخذ الأنظمة قرارات مالية معقدة دون تدخل بشري مباشر. وأكد ميلز أن المديرين سيظلون مسؤولين عن أفعال نماذجهم، قائلا إن هناك حاجة إلى إنسان يتحمل المسؤولية عما تفعله هذه الأنظمة.






