عاد الجدل حول تمويل تطوير إيثريوم إلى الواجهة بعد تحذيرات من أن الشبكة قد تواجه فجوة تمويلية خلال الأشهر المقبلة، ما فتح الباب أمام نقاش حساس: هل ينبغي اقتطاع جزء من مكافآت الستيكينغ لتمويل العمل المشترك، أم يمكن الاعتماد على كبار حاملي ETH والمؤسسات الداعمة للمشروع؟
في قلب هذا النقاش جاءت فكرة طرحها المؤسس المشارك لـ Kleros، كلمن لسايج، تقوم على توجيه ما يصل إلى 10% من مكافآت المدققين إلى تمويل النظام البيئي عبر آلية على مستوى البروتوكول تحمل اسم Validator Redirected Revenue. ووفق هذا الطرح، فإن الهدف هو معالجة ما وصفه بـفشل التنسيق داخل إيثريوم، حيث يستفيد الجميع من البنية التحتية المشتركة لكن لا أحد يتحمل الكلفة كاملة.
غير أن الاقتراح قوبل برفض واسع، إذ حذر منتقدون من أنه قد يخلق حوافز شبيهة بالتكتلات، ويفتح سابقة خطيرة تمنح المدققين الكبار نفوذا أكبر في قرارات توزيع التمويل. كما أشار بعض مزودي خدمات الستيكينغ إلى أن خفض الهوامش قد يدفع السوق نحو مزيد من التركيز في أيدي المشغلين الأكبر حجما.
تزامن ذلك مع تحذير سابق من ترينتون فان إيبس، وهو مساهم سابق في مؤسسة إيثريوم، قال فيه إن منظومة التطوير الأساسية قد تدخل في أزمة تمويل بطيئة خلال ثلاثة إلى تسعة أشهر مع تراجع البرامج الداعمة القديمة وانخفاض إنفاق المؤسسة. وقدر أن تشغيل أكثر من 10 فرق للعمل على العملاء والأبحاث والتنسيق يكلف نحو 30 مليون دولار سنويا، وهو مبلغ لم تعد برامج الدعم الحالية تغطيه بالكامل.
لكن هذا الطرح لم يمر من دون اعتراض. بعض الأصوات داخل مجتمع إيثريوم قالت إن لدى المؤسسة احتياطيات كافية للعمل لسنوات طويلة، فيما رفض توم لي من BitMine فكرة نفاد التمويل تماما. كما أوضحت سياسة الخزانة لدى مؤسسة إيثريوم أنها تستهدف الاحتفاظ بوسادة تشغيلية لعدة سنوات، مع خفض الإنفاق السنوي تدريجيا من 15% إلى نحو 5% على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، قال فيتاليك بوتيرين إن المؤسسة تخفض ميزانيتها بنحو 40% بما يتماشى مع تلك السياسة، في وقت شهدت فيه المؤسسة أيضا تسريح 54 موظفا. هذا يعني أن المشكلة، إن وُجدت، لا تبدو في صورة إفلاس مباشر بقدر ما هي إعادة ضبط لأولويات الإنفاق وحجم الدعم المتاح للأبحاث والتطوير.
اللافت أن النقاش بدأ يتحول من سؤال هل يجب فرض ضريبة على الستيكينغ؟ إلى سؤال آخر: هل ما زالت هناك حاجة أصلا إلى هذا المسار؟ فبعد أيام فقط، ظهر EthLabs كمبادرة غير ربحية جديدة مدعومة من جهات مثل BitMine وSharplink ومؤسس ConsenSys جوزيف لوبين، بهدف تمويل أبحاث وتطوير إيثريوم مباشرة من مؤسسات كبيرة بدلا من تعديل اقتصاديات المدققين على مستوى البروتوكول.
وبينما يرى بعض المشاركين أن التمويل يمكن أن يأتي من مصادر بديلة مثل العوائد على الستيكينغ أو الرسوم ذات الأولوية، يبدو أن المعركة الحقيقية لم تعد حول حجم الاقتطاع فقط، بل حول من يملك حق تمويل مستقبل إيثريوم وكيف ينبغي أن يتم ذلك من دون الإضرار بتوازن الشبكة.