يرى محللون أن سوق العملات الرقمية قد يستفيد إذا اضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى التدخل لدعم سوق الأسهم الأميركية في حال دخولها مرحلة هبوط حاد، خصوصا أن حجم هذا السوق وتأثيره الواسع يجعلان أي تراجع كبير فيه قضية لا يمكن تجاهلها.

ويشير هذا الطرح إلى أن أي سياسة استثنائية لاحتواء الخسائر في الأسهم قد تعني في الوقت نفسه زيادة في السيولة وتحسنا في شهية المخاطرة، وهو ما ينعكس عادة على الأصول عالية التقلب مثل بيتكوين والعملات الرقمية الكبرى.

سوق ضخم يصعب تركه يهبط

بحسب تقديرات متداولة في السوق، نما سوق الأسهم الأميركية بنسبة 68% خلال السنوات الخمس الماضية، وأضاف نحو 6 تريليونات دولار إلى قيمته السوقية هذا العام وحده. وفي المقابل، حذر بعض المراقبين، ومنهم المستثمر المعروف بيتير شيف، من أن هذا الصعود السريع قد يهيئ لمرحلة تصحيح كبيرة.

وقال إريك بالكوناس، خبير صناديق المؤشرات المتداولة في بلومبرغ، إن أي هبوط كبير قد يدفع الفيدرالي إلى كسر سوابق استمرت لعقود، عبر شراء صناديق مؤشرات للأسهم لدعم السوق. وأضاف أن 58% من الأميركيين يمتلكون أسهما، ما يجعل الضغط السياسي لمنع السوق من البقاء في هبوط ممتد ضغطا قويا للغاية.

السيولة هي الحلقة التي تهم الكريبتو

أوضح ألوين كان، الرئيس التنفيذي للعمليات في Bitget Wallet، أن أي خطوة من هذا النوع قد تفتح الباب أمام دورة صعود متوسطة إلى طويلة الأجل في الكريبتو، لأن عودة السيولة عادة ما تدفع المستثمرين إلى الأصول الأعلى مخاطرة. وقال إن خفض الفائدة أو توسيع الميزانية العمومية أو حتى شراء صناديق مؤشرات بشكل مباشر قد يعيد مشهدا شبيها بما حدث في 2021.

وأضاف كان أن هذا النوع من الدعم يشكل في النهاية بيئة كلية أكثر ملاءمة للكريبتو، لأنه يعزز دور الأصول الرقمية كأداة نمو وتنويع في فترة تتوسع فيها السيولة العالمية.

الارتباط بالدولار والمخاطر

من جانبه، قال تيم صن، الباحث الأول في HashKey Group، إن هبوطا عميقا وممتدا في الأسهم لن يقتصر أثره على ثروة المستثمرين، بل قد يضغط أيضا على الإنفاق الاستهلاكي واستقرار المعاشات وتوسع الائتمان وإيرادات الضرائب. ورغم أن العملات الرقمية لن تحصل على دعم مباشر من الفيدرالي، فإن تسعيرها الكلي يظل مرتبطا بسيولة الدولار الحقيقي وأسعار الفائدة الحقيقية ومعنويات المخاطرة في الأسهم.

وأشار صن إلى أنه عندما يقتنع المتعاملون بأن هناك أرضية سياسية أو نقدية تحمي الأصول الخطرة، تتراجع علاوة المخاطر المطلوبة على الأصول شديدة التقلب، وهو ما قد يفيد بيتكوين والعملات الرقمية الرئيسية بشكل واضح.

وفي المقابل، قال جيف مي، الرئيس التنفيذي للعمليات في BTSE، إنه من الصعب تصور أن يضخ الفيدرالي مزيدا من الأموال إذا وقع هبوط جديد، لأن التضخم لا يزال مرتفعا. لكنه أضاف أن لدى البنك المركزي أدوات أخرى يمكنه استخدامها للتحرك إذا لزم الأمر.