لم تعد قيمة شركات التشفير تقاس فقط بحجم التداول أو حيازات الأصول الرقمية أو عوائد التعدين. فمع تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي، بدأ المستثمرون ينظرون إلى بعض هذه الشركات من زاوية مختلفة: من يملك الطاقة، والأراضي، ومراكز البيانات القادرة على خدمة أحمال AI.
هذا التحول ظهر بوضوح مع Galaxy Digital، التي ارتفع سهمها بشكل حاد في يونيو 2026 بعدما ركزت السوق على جانب آخر من أعمالها، وهو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، لا على بيتكوين أو تدفقات صناديق المؤشرات أو نشاط التداول في سوق الكريبتو.
Helios في قلب إعادة التقييم
محور الاهتمام كان مجمع Helios في تكساس، وهو مشروع مركز بيانات كبير تطوره الشركة لخدمة الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء. وأشارت تعليقات الإدارة إلى أن Helios قد يشكل في النهاية جزءا مهما من القيمة الإجمالية للشركة، وهو ما دفع المستثمرين إلى التعامل مع Galaxy Digital بوصفها شركة بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقدر ما هي شركة أصول رقمية.
الرسالة التي التقطتها السوق كانت واضحة: الأصول المادية المرتبطة بالطاقة والاتصال بالشبكات الكهربائية قد تحمل قيمة أعلى من النشاط التقليدي المرتبط بالتشفير، خصوصا عندما تكون قابلة للتأجير أو التشغيل بعقود طويلة الأجل.
لماذا أصبحت البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ثمينة
الذكاء الاصطناعي خلق عنق زجاجة جديدا. فالتحدي لم يعد فقط في بناء نماذج أكثر تقدما، بل في تأمين القدرة الحاسوبية اللازمة لتدريبها وتشغيلها. وهذا يتطلب عددا كبيرا من وحدات GPU، وأنظمة تبريد متقدمة، وشبكات قوية، وكميات ضخمة من الكهرباء.
لهذا السبب، باتت الشركات التي تملك مواقع جاهزة، واتصالات كهربائية مستقرة، ومساحات واسعة لمعدات متخصصة، تحظى باهتمام أكبر من المستثمرين. هذه الخصائص يصعب تكرارها بسرعة، وغالبا ما ترتبط بإيرادات أكثر قابلية للتنبؤ من إيرادات التداول أو التعدين.
لماذا تبدو بعض شركات التشفير في موقع مناسب
رغم اختلاف المجالين ظاهريا، فإن التعدين والبنية التحتية للتشفير يشتركان مع الذكاء الاصطناعي في الحاجة إلى طاقة هائلة ومساحات تشغيلية كبيرة. وخلال سنوات، استثمرت شركات التعدين في أراض مناسبة، واتفاقات طاقة، وأنظمة تبريد، وربط مباشر بالشبكات الكهربائية.
هذه الأصول نفسها أصبحت مطلوبة الآن من شركات الذكاء الاصطناعي. وفي بعض الحالات، يمكن إعادة توظيف المواقع التي بُنيت أصلا للتعدين لتصبح جاهزة لأحمال AI، ما يوفر الوقت والتكلفة مقارنة ببناء منشآت جديدة من الصفر.
ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين
Galaxy Digital ليست حالة معزولة. ففي أجزاء من أميركا الشمالية، بدأت شركات تعدين وبنية رقمية أخرى تتجه إلى استضافة الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية ومراكز البيانات عالية الأداء. وبهذا، يظهر نوع جديد من الشركات الهجينة التي لا تعتمد قيمتها فقط على الأصول الرقمية، بل أيضا على البنية التحتية القابلة للتأجير لقطاعات متعددة.
الفارق الجوهري أن إيرادات الذكاء الاصطناعي قد تبدو أقرب إلى نماذج المرافق أو العقارات من حيث الاستقرار، لأنها غالبا ما ترتبط بعقود متعددة السنوات. أما إيرادات التشفير فتظل أكثر تقلبا، وتتأثر بحجم التداول وأسعار الرموز وصعوبة التعدين.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن السوق تخلت عن التشفير. بل يبدو أن وول ستريت بدأت تمنح وزنا أكبر للأصول التي توفر طاقة ومساحة واتصالا كهربائيا يمكن تحويله إلى إيرادات طويلة الأجل، حتى لو كانت هذه الأصول قد نشأت داخل قطاع الكريبتو.
في المقابل، يبقى هناك قدر من الحذر. فاندفاع السوق نحو بنية الذكاء الاصطناعي قد يخلق فائضا في السعة إذا جاء الطلب أبطأ من التوقعات، كما أن تحويل المواقع القديمة إلى منشآت جاهزة للذكاء الاصطناعي يحتاج إلى إنفاق كبير وخبرة متخصصة.
لكن الرسالة الأهم للمستثمرين في أسهم شركات التشفير أصبحت أوضح: لم يعد السؤال محصورا في حجم التعرض لبيتكوين أو نشاط التداول، بل في مقدار ما تملكه الشركة من طاقة وأراض ومراكز بيانات يمكن أن تخدم موجة الذكاء الاصطناعي المقبلة.