يستعد مشرعو الاتحاد الأوروبي للتصويت مجددا على تشريع مثير للجدل يعرفه منتقدوه باسم «التحكم في الدردشة»، وهو إطار قانوني قد يسمح لشركات التقنية بفحص الرسائل بحثا عن مواد تتعلق باستغلال الأطفال جنسيا.

وجاءت الخطوة بعد تصويت البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء عبر إجراء استعجالي نادر، ما مهد لإجراء تصويت جديد يوم الخميس على تمديد الإطار القانوني الذي انتهت صلاحيته في أوائل أبريل.

وقالت عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب القراصنة ماركيتا غريغوروفا إن التصويت الأخير «ينتهك قواعد الإجراءات» داخل البرلمان، مضيفة أن النواب سيصوتون مرة أخرى على تمديد الاستثناء الذي سمح للمنصات بفحص الاتصالات الخاصة عبر الإنترنت.

وتثير هذه القواعد اعتراضات واسعة من المدافعين عن الخصوصية والتشفير، لأن تطبيقها قد يفرض على الشركات فحص الرسائل المشفرة من طرف إلى طرف. وبعد انتهاء الإطار القانوني في أبريل، سُمح لمنصات المراسلة مثل WhatsApp باتخاذ إجراءات طوعية خاصة بها للبحث عن من يشاركون مواد مسيئة.

تصويت يحتاج إلى أغلبية مطلقة

أوضحت غريغوروفا أن رفض المقترح أو تعديله يتطلب أغلبية مطلقة تبلغ 361 صوتا داخل البرلمان. وقد مر التصويت يوم الثلاثاء بفارق محدود، إذ أيده 331 نائبا، وعارضه 304، فيما امتنع 11 عن التصويت.

وكان البرلمان قد رفض في مارس تمديدا مؤقتا اقترحته المفوضية الأوروبية بينما كان يجري العمل على نسخة جديدة من القانون، وذلك في تصويت انتهى بـ311 ضد و228 مع و92 امتناعا.

وبحسب تقارير إعلامية، أعيد طرح المقترح الأخير بدفع من حزب الشعب الأوروبي، وهو أكبر كتلة في البرلمان، رغم أنه كان قد صوت في معظمه ضد الإجراء في مارس بسبب تعديلات قلصت نطاق عمليات الفحص.

وقالت غريغوروفا إن قيادة حزب الشعب الأوروبي «تستغل موقعها كأكبر مجموعة سياسية» لإعادة طرح مقترح سبق أن رفضه البرلمان عبر ثغرة إجرائية، ووصفت ذلك بأنه أمر غير مسبوق.

وفي موازاة ذلك، اتفقت دول الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي على إعادة تفعيل إجراء مؤقت مشابه يسمح لمقدمي الخدمات باكتشاف المواد المسيئة والإبلاغ عنها وإزالتها حتى عام 2028. ويعني أي تمديد جديد أن منصات المراسلة والشركات العاملة في السوق الأوروبية قد تواجه متطلبات امتثال إضافية، مع استمرار الجدل حول الخصوصية وحدود التشفير.