تواجه بيتكوين سؤالا تقنيا حساسا مع اقتراب عصر ما بعد الحوسبة الكمية: كيف يمكنها استيعاب التوقيعات الأكبر حجما من دون إبطاء الشبكة أو الإضرار بطبيعة اللامركزية فيها؟ ويطرح هذا النقاش خيارين بارزين: زيادة حجم الكتل، أو استخدام إثباتات ZK STARK لتجميع التوقيعات بكفاءة أعلى.
إيلي بن ساسون، الشريك المؤسس لـ StarkWare ومخترع STARKs، يرى أن إثباتات ZK STARK هي الطريق الأفضل للتعامل مع متطلبات بيتكوين المقاومة للكم، وفي الوقت نفسه الحفاظ على قابلية التوسع. ويقول إن هذا النهج قد يتيح وصولا أوسع إلى بيتكوين بدل أن يتحول التحديث إلى عبء على المستخدمين.
المشكلة الأساسية أن التوقيعات ما بعد الكم التي اعتمدها المعهد الوطني للمعايير والتقنية في الولايات المتحدة أكبر بنحو 10 إلى 100 مرة من توقيعات ECDSA وSchnorr المستخدمة حاليا في بيتكوين. ووفقا لهذا التغير، يخشى بعض المطورين أن تهبط قدرة الشبكة إلى أقل من معاملة واحدة في الثانية إذا جرى اعتماد هذه التوقيعات مباشرة.
في المقابل، يمكن تجميع التوقيعات الكبيرة داخل إثبات STARK صغير جدا، بحيث لا تحتاج السلسلة إلى حمل كل التفاصيل على مستوى كل معاملة. ويؤكد بن ساسون أن مجرد إضافة إثباتات ZK لا يجعل بيتكوين مقاومة للكم تلقائيا، لكنها قد تكون الأداة التي تعالج مشكلة التضخم في حجم التوقيعات.
الخيار الآخر هو رفع حجم الكتل. هذا الحل قد يبدو مباشرا من الناحية الهندسية، لكنه يفرض على كل عقدة تخزين بيانات أكثر والتحقق منها، ما يعني كلفة أعلى ومتطلبات عتاد أكبر. ويخشى منتقدو هذا المسار أن يدفع الشبكة تدريجيا نحو مزيد من المركزية.
مارين إيفيزيتش، مؤلف PostQuantum.com ومؤسس Applied Quantum، أشار إلى أن SegWit خفف أثر التوقيعات الكبيرة بنسبة تصل إلى 75%، لكن نمذجة توقيع NIST من نوع ML-DSA-44، بحجم 2420 بايت لكل توقيع، قد تخفض سعة الكتلة إلى نحو 500 إلى 700 معاملة، مقارنة بنحو 2500 إلى 3000 حاليا. ويرى أن هذا هو السبب الذي يعيد فتح نقاش حجم الكتل من جديد.
كما يجري العمل على بدائل أخرى، بينها مخططات SHRINCS وSHRIMPS من Blockstream Research، وهي محاولات لتقليص حجم التوقيعات القائمة على الهاش لاستخدامها مع بيتكوين. وقد استُخدم SHRINCS بالفعل لتوقيع معاملات حقيقية على شبكة Liquid الجانبية، لكن التطوير ما زال في مرحلة مبكرة، مع تحديات في التعقيد وسهولة الاستخدام.
على مستوى الحوكمة، تبدو الصورة أكثر تعقيدا من الجانب التقني. فإعادة تفعيل OP_CAT، وهو مقطع برمجي كتبه ساتوشي ثم أزيل لاحقا، قد تكون من أكثر الطرق واقعية لإدخال STARKs إلى بيتكوين. كما طُرحت مقترحات أخرى مثل OP_STARK_VERIFY وBitZip، إضافة إلى أفكار أقل قوة مثل CISA لتجميع التوقيعات.
ومع ذلك، يظل السؤال الأهم هو ما إذا كانت بيتكوين ستتخذ قرارا تقنيا جريئا في الوقت المناسب. فالمعادلة لا تتعلق فقط بقدرة التشفير، بل أيضا بمدى استعداد المجتمع لقبول تغييرات تمس القاعدة الأساسية للشبكة، في وقت تتحرك فيه شبكات أخرى مثل Ethereum وSolana نحو خططها الخاصة لما بعد الكم.








