اقترب مشروع اليورو الرقمي الصادر عن الاتحاد الأوروبي خطوة جديدة بعد تصويت مهم في لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية بالبرلمان الأوروبي، التي أقرت موقفها من الحزمة التشريعية بأغلبية 43 مقابل 14.
ويعد هذا التصويت محطة أساسية في رسم القواعد الخاصة بالعملة الرقمية المحتملة للبنك المركزي الأوروبي، في وقت يواصل فيه البنك استهداف إطلاقها في 2029.
خصوصية أعلى ودفع دون اتصال
تنص الصيغة المعتمدة على أن يصدر البنك المركزي الأوروبي اليورو الرقمي، وأن يعمل بصيغتين: عبر الانترنت وخارج الاتصال. وستعتمد المدفوعات عبر الانترنت على نظام قائم على الحسابات، بينما ستعمل المدفوعات دون اتصال عبر التخزين المحلي على الجهاز، بما يمنح المستخدم قدرا أكبر من التحكم.
وتشير الحزمة إلى أن وظيفة العمل دون اتصال ستكون أقرب إلى استخدام النقد الورقي، إذ إن فقدان الجهاز يعني فقدان الأموال المخزنة عليه دون إمكانية استردادها. كما تتضمن المقترحات عناصر حماية للخصوصية منذ التصميم، بما في ذلك تقنيات مثل الاثباتات عديمة المعرفة للتحقق من المعاملات من دون كشف البيانات الشخصية.
وبحسب النص، لن يتمكن البنك المركزي الأوروبي من الوصول إلى بيانات التعريف الشخصية للمستخدمين.
لا فائدة وحدود للاحتفاظ
تتضمن المسودة أيضا وضع حدود للاحتفاظ باليورو الرقمي بهدف حماية الاستقرار المالي، على أن تحدد المفوضية الأوروبية هذه السقوف بناء على توصيات البنك المركزي الأوروبي، مع مراجعتها بشكل دوري.
كما ينص المقترح على أن العملة لن تدفع أي فائدة، وأن الشركات لن يسمح لها بالاحتفاظ بها إلا بشكل مؤقت لتجميع المدفوعات الواردة لمدة تصل إلى 24 ساعة. وفي المقابل، سيكون على الشركات قبول اليورو الرقمي بشكل عام، مع استثناءات لبعض المنشآت الصغيرة جدا والعاملين لحسابهم الخاص الذين لا يقبلون المدفوعات الرقمية أصلا.
أما الخدمات الأساسية مثل فتح الحسابات وإجراء المدفوعات فستكون مجانية، في حين قد تفرض رسوم محددة على الخدمات الإضافية، مع بقاء المعاملات دون اتصال مجانية.
توزيع أوسع ودور للبنوك وشركات الدفع
تشمل الخطة أيضا نموذجا أوسع للتوزيع يضم البنوك ومقدمي خدمات الدفع وشركات الكريبتو المنظمة، إلى جانب مكاتب البريد ومؤسسات الأموال الإلكترونية داخل منطقة اليورو.
وقبل الإطلاق، سيحتاج البنك المركزي الأوروبي إلى استكمال القواعد التقنية وإجراء اختبارات تجريبية والتنسيق مع مزودي خدمات الدفع، على أن تلي الموافقة النهائية فترة تطبيق لا تقل عن عامين.
ويأتي هذا التقدم بعد سنوات من التحضير للمشروع الذي بدأ البنك المركزي الأوروبي وضع أسسه في 2020، لكنه واجه تأخيرات متكررة بسبب عدم اكتمال التشريع. وفي الوقت نفسه، تتسابق المؤسسات الأوروبية لتطوير بدائل رقمية محلية في سوق تهيمن عليه العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأميركي.