عاد البيتكوين إلى دائرة الضغط البيعي بعدما هبط بنحو 3.5% يوم الاربعاء، مع تداخل عوامل جيوسياسية ومالية دفعت المستثمرين الى تقليص المخاطرة. ويتركز الاهتمام حاليا على مستوى 60 ألف دولار بوصفه دعما محوريا قد يختبره السوق مجددا في المدى القريب.
وجاء التراجع بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بعد تطورات جديدة مرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وايران، ما عزز المخاوف من موجة تضخم جديدة. كما زادت الضغوط مع اضطراب سوق السندات اليابانية، وهو ما دفع المتعاملين الى التحوط والابتعاد عن الاصول عالية المخاطر، ومنها العملات المشفرة.
في المقابل، فشل البيتكوين في استعادة مستوى 64,500 دولار يوم الاثنين، ثم عجز عن الارتداد من منطقة 62,000 دولار رغم تحسن نسبي في اسهم التكنولوجيا يوم الاربعاء. هذا الاداء الاضعف من السوق التقليدية يشير الى ان الضغوط لا ترتبط فقط بحركة الاسهم، بل بعوامل خاصة بالعملة نفسها ايضا.
ومن بين هذه العوامل، عادت المخاوف من مبيعات جديدة من شركة Strategy بعد اعلانها عن بيع بيتكوين بقيمة 216 مليون دولار. واثار ذلك مفاجأة لدى المتعاملين، خصوصا بعد اتضاح ان هذه المبيعات تمت خارج برنامج التسييل الاساسي البالغ 1.25 مليار دولار، والذي يخصص فقط لتعزيز الاحتياطيات النقدية.
وتتزايد حساسية السوق تجاه اي بيع اضافي من الشركة، في ظل التزاماتها المالية المرتفعة، بما في ذلك توزيعات سنوية تبلغ 1.76 مليار دولار، الى جانب ديون قابلة للتحويل تتجاوز 3.8 مليار دولار. ومع هذه الضغوط، يخشى المستثمرون من استمرار الحاجة الى السيولة وما قد يرافقها من ضغط متكرر على السعر.
ولا تقف العوامل السلبية عند هذا الحد، اذ تشير وثائق حديثة الى ان البنك المركزي الهندي يدعم بقوة سياسات تميل الى تقييد انشطة العملات المشفرة، بما في ذلك منع البنوك من اي تعرض للاصول الافتراضية. كما حذرت مصلحة الضرائب هناك من مخاطر التهرب، ما يضيف طبقة جديدة من التشدد التنظيمي العالمي.
وبين ارتفاع النفط، وتوترات اليابان، ومخاوف البيع من Strategy، وتزايد الحديث عن تشديد رقابي عالمي، تبدو معنويات السوق هشة. وفي هذا السياق، يظل اعادة اختبار مستوى 60 ألف دولار احتمالا قائما بقوة ما لم تظهر اشارات تهدئة واضحة في العوامل المحيطة.







