تتقدم توكننة الأصول الواقعية بسرعة على السلسلة، لكن الزخم لا يتوزع بالتساوي بين الفئات المختلفة. فبعض القطاعات، مثل سندات الخزانة والائتمان الخاص، اجتذبت السيولة مبكرا، بينما ما تزال فئات أخرى مثل العقارات في مرحلة التجربة والتوسع التدريجي.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن قيمة الأصول الواقعية المرمزة بلغت 32.22 مليار دولار بنهاية يونيو، مقارنة بنحو 11.8 مليار دولار قبل عام. ومع احتساب العملات المستقرة ضمن السوق المرمز الأوسع، تتجاوز القيمة الإجمالية 328.8 مليار دولار، في وقت ارتفع فيه عدد حاملي هذه الأصول إلى 937,928.
1. سندات الخزانة تتصدر المشهد
تعد أذون وسندات الخزانة الأميركية أكبر فئة من الأصول المرمزة من حيث القيمة على السلسلة، عند نحو 15 مليار دولار. وتستفيد هذه الفئة من كونها مألوفة للمستثمرين، منخفضة المخاطر نسبيا، وسائلة، كما أنها توفر عائدا مباشرا.
ومن أبرز الأمثلة صندوق BUIDL التابع لـ BlackRock، الذي تجاوزت قيمته 2.9 مليار دولار في يونيو 2025 قبل أن يتراجع إلى 2.23 مليار دولار مع إعادة توزيع بعض رؤوس الأموال وتزايد المنافسة بين المنصات. وقد وزع الصندوق أكثر من 100 مليون دولار كأرباح، ويعمل عبر عدة شبكات تشمل Ethereum وSolana وPolygon وAvalanche وArbitrum وOptimism وAptos وBNB Chain.
كما وصل صندوق Franklin Templeton OnChain US Government Money Fund، الممثل عبر رمز BENJI، إلى 2.44 مليار دولار، في حين تبلغ قيمة منتجات أخرى بارزة مثل USYC التابعة لـ Circle نحو 3.1 مليار دولار، ومجموعة Ondo نحو 3.7 مليار دولار، وWTGXX التابعة لـ WisdomTree نحو 764 مليون دولار.
2. الائتمان الخاص يجذب الباحثين عن العائد
الائتمان الخاص هو الفئة الثانية الأسرع نموا داخل RWA، ويشمل القروض التي تصدر وتفاوض وتحتفظ بها جهات غير مصرفية. وتكمن جاذبيته في أنه يقدم عوائد أعلى من الدين الحكومي، مع محاولة التوكننة إضافة سيولة إلى سوق معروف بفترات تجميد طويلة لرأس المال.
وتتيح هذه البنية للمستثمرين والمؤسسات الاحتفاظ بمراكز قابلة للتحويل على السلسلة، واستخدامها كضمان، مع إمكانية الاسترداد. وتعد Maple Finance وStokr من أكبر منصات الإصدار في هذا المجال، بحصة تقارب 22% لكل منهما، بينما تبلغ القيمة الإجمالية للائتمان الخاص المرمز نحو 6.2 مليار دولار.
3. الأسهم تقترب من دفعة تنظيمية أكبر
ما تزال الأسهم تمثل جزءا محدودا من السوق المرمز بقيمة 2.19 مليار دولار فقط، لكنها نمت بنحو 50% خلال 30 يوما، ما يشير إلى تسارع واضح. وقد زاد هذا الاتجاه زخما مع إعلان DTCC في مايو خططا لتجربة تداول الأوراق المالية المرمزة، وهي جهة تقوم بتسوية وحفظ معظم تداولات الأسهم الأميركية وتتعامل مع أصول تتجاوز 114 تريليون دولار.
ومن المقرر أن تبدأ التجارب هذا الشهر، مع احتمال إطلاق تجاري كامل بحلول أكتوبر. وتشمل الأصول ضمن البرنامج أسهم Russell 1000 وصناديق المؤشرات الكبرى وسندات الخزانة الأميركية، بمشاركة أكثر من 50 مؤسسة مالية، بينها BlackRock وGoldman Sachs وJPMorgan وCitigroup وBank of America وMorgan Stanley وCircle وOndo Finance وRipple Prime.
وتسيطر Ondo Finance حاليا على نحو 60% من سوق الأسهم المرمزة عبر منصتها Global Markets، وكانت قد دخلت في شراكة مع Franklin Templeton في مارس 2026 لتوكننة خمسة صناديق ETF، ثم تعاونت في أبريل مع Broadridge Financial Solutions لتمكين حاملي الأسهم والصناديق المرمزة من تقديم تفضيلات التصويت على الأسهم الأساسية.
4. الذهب والسلع يبرزان في أوقات التوتر
الذهب المرمز ليس جديدا، لكن عام 2026 أظهر أهميته في ظروف السوق المتوترة. فمع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، أغلقت الأسواق التقليدية بينما بقيت أسواق الذهب والنفط المرمزة تعمل على السلسلة.
وخلال تلك الفترة، لجأت مكاتب التداول إلى منصات العقود الدائمة على السلسلة لتسعير الذهب والنفط وأصول الملاذ الآمن الأخرى خارج ساعات العمل المعتادة. وارتفعت أحجام التداول في عطلات نهاية الأسبوع على العقود الدائمة للسلع تسعة أضعاف منذ بداية 2026، فيما تمثل هذه العقود الآن أكثر من 67% من العقود التي يبنيها المطورون على DEXs.
وبلغت قيمة السلع المرمزة 5.8 مليار دولار في مارس 2026 قبل أن تتراجع إلى 4.7 مليار دولار حاليا، مع بقاء الذهب الحصة الأكبر. كما ارتفع الارتباط بين الذهب المرمز والذهب التقليدي إلى ما فوق 0.70 في الربع الأول من 2026، ما يشير إلى نضج أكبر في هذا السوق.
5. العقارات ما تزال صغيرة لكن قابلة للتوسع
العقارات المرمزة ما تزال في مرحلة مبكرة نسبيا، بقيمة لا تتجاوز 202.7 مليون دولار، لكنها قد تحصل على دفعة مهمة مع دخول أسواق منظمة جديدة هذا العام. ففي دبي، بدأت دائرة الأراضي والأملاك المرحلة الثانية من مشروع توكننة العقارات في فبراير 2026، مع فتح وحدات عقارية مرمزة لإعادة البيع.
وفي الربع نفسه، وافقت هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة في هونغ كونغ على منتجات توكننة عقارية من Derlin Holdings. وتمنح هذه النماذج المستثمرين ملكية جزئية في الأصل العقاري، مع إمكانية الحصول على حصة نسبية من الإيجارات وتداول المركز دون انتظار بيع العقار بالكامل.
السوق ينمو لكن الفجوة مع التمويل التقليدي ما تزال واسعة
رغم هذا التقدم، تبقى الأصول الواقعية المرمزة صغيرة جدا مقارنة بالأسواق التقليدية. فحجم سندات الخزانة الأميركية وحدها يقارب 30 تريليون دولار، بينما تمثل الأسهم المرمزة جزءا ضئيلا للغاية من الأصول التي تحتفظ بها DTCC والبالغة 114 تريليون دولار.
كما أن السيولة الثانوية ما تزال محدودة في كثير من الحالات، مع فترات احتفاظ طويلة وتداولات أقل من المتوقع. ومع ذلك، بدأت الجهات التنظيمية تتحرك تدريجيا، بعدما وافقت هيئة SEC في مارس على مقترح من Nasdaq يسمح بتداول وتسوية بعض الأسهم عبر الرموز، وسط توقعات بمزيد من الانفتاح التنظيمي خلال الفترة المقبلة.
الخلاصة أن السؤال لم يعد ما إذا كانت الأصول الواقعية ستتوكنن، بل مدى سرعة انتقالها إلى السلسلة، وأي الفئات ستقود المرحلة التالية من النمو.










